اسماعيل بن محمد القونوي
159
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وثقيف انتهى فحينئذ الاشكال في قراءة بعض القراء على لغتهم وهذا ليس مثل جواز قراءة الأكثرين على غير الأفصح بل هو فوقه . قوله : ( كأنه علة الأمر بالإسراء ) وإنما قال كأنه علة ولم يقل وهو علة لما مر من أن عادة المصنف عدم الجزم في مثله مع أنه مقطوع ألا يرى أنه قال آنفا في قوله إنه مصيبها ولذلك علله الخ أو أنه علة لما يستفاد من الأمر بالإسراء وهو الإسراء واجب ونحوه كأنه علة للأمر بالإسراء قيل هذا يناسب تفسيره بالسير في آخر الليل بعد نصف الليل . قوله : ( جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب ) روي أنه عليه السّلام سألهم عن وقت هلاكهم فقالوا موعده الصبح فقال أطلب أسرع من ذلك فقالوا له : أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [ هود : 81 ] وإلى هذا التفصيل أشار بقوله جواب لاستعجال لوط ومنه يتضح أن المضاف مقدر أي أن موعد هلاكهم ووقت عذابهم الصبح إذ الموعد اسم زمان فلا حاجة إلى التقدير . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 82 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) قوله : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا [ هود : 82 ] بالفاء لترتيب الإخبار على الإخبار أو جزائية أي إذا كان وقت وعد هلاكهم الصبح فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا [ هود : 82 ] الإضافة للتفخيم فإن أمر العظيم جسيم . قوله : ( عذابنا ) فالأمر واحد الأمور بمعنى الشيء وهو العذاب هنا بقرينة ما بعده . قوله : ( أو أمرنا به ) فالأمر مفرد الأوامر لكن المراد حينئذ مجيئه وقت أمرنا بالعذاب إذ الأمر نفسه أزلي وقد مر مرارا أن نسبة المجيء إلى الأمر مجازية في المعنيين أو المجيء مجاز ومستعار للحصول . قوله : ( ويؤيده الأصل ) فإن الأصل في الأمر أن يكون مصدرا . قوله : كأنه علة الأمر بالإسراء فكأنه قيل فأسره بأهلك واخرجوا من هذه القرية لئلا يصيبكم من العذاب النازل عليهم في الصبح . قوله : ويؤيد الأصل أي يؤيده أصل معنى الأمر فإن لفظ الأمر حقيقة في ضد النهي وهو الأمر بالشيء ومجاز في غيره والحقيقة أصل كذا قال الإمام في تفسيره وقال الإمام أيضا في رجحان هذا الوجه على الوجه الثاني أن الأمر لا يمكن حمله ههنا على العذاب وذلك لأنه قال : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها [ هود : 82 ] وهذا الجعل هو العذاب فدلت الآية على أن هذا الأمر شرط والعذاب جزاء والشرط غير الجزاء فهذا الأمر غير العذاب لكن المصنف قدم تفسير الأمر بالعذاب نظرا إلى سياق الكلام فإن ما تقدم من الآيات مسوق في عذابهم لكن في هذا الوجه يحتاج إلى تقدير مضاف قبل الأمر فإن المعنى فلما جاء وقت عذابنا جعلنا عاليها سافلها ومن هذا خرج الجواب عن قول الإمام والشرط غير الجزاء .